أحمد الفاروقي السرهندي

209

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

والسّلام على الملك العلّام بقولهم ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك ) وقال زكريّا حين بشّر بيحيي على نبيّنا وعليهما الصّلاة والسّلام ( أنّى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيّا ) وقالت مريم رضي اللّه تعالى عنها ( أنّى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيّا ) فما المضايقة لو توقّف الفاروق أيضا في اتيان القرطاس لأجل الاستفهام والاستفسار واىّ شرّ واىّ ضرر فيه . ( المقدّمة السّادسة ) أنّ حصول حسن الظّنّ بصحبة خير البشر وبأصحابه عليه وعليهم الصّلاة والسّلام لازم ومعرفة أنّ خير القرون قرنه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنّ أصحابه أفضل بني آدم بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام أيضا لازمة حتّى يحصل اليقين بأن الجماعة الذين هم أفضل بني آدم بعد عليهم السّلام لا يجتمعون في خير القرون على عمل باطل بعد ارتحاله صلّى اللّه عليه وسلّم وأنّهم لا يجلسون مكانه صلّى اللّه عليه وسلّم فسقة ولا كفرة وإنّما قلت : إنّ الأصحاب أفضل بني آدم فإنّ هذه الامّة خير الأمم بنصّ القرآن وهم أفضل هذه الامّة ؛ لانّه لا يبلغ وليّ مرتبة صحابيّ أصلا فينبغي الرّجوع إلى الإنصاف قليلا وأن يفهم أنّ منع إتيان القرطاس لو كان كفرا من الفاروق لما نصّ الصّدّيق الذي هو أتقى هذه الامّة الّتي هي خير الأمم بنصّ القرآن بخلافته ولما بايعه المهاجرون والأنصار الذين اثنى عليهم الحقّ سبحانه وتعالى في القرآن المجيد ورضى اللّه عنهم ووعدهم بالجنّة ولما أجلسوه مكانه صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا حصل حسن الظّنّ بصحبته وأصحابه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي هو مقدّمة المحبّة فقد تيسّر النّجاة من مزاحمة أمثال هذه الشّبهات وحصل حدس بطلان هذه التّشكيكات فإن لم يحصل عياذا باللّه سبحانه حسن الظّنّ بصحبته وبأصحابه عليهم الصّلاة والسّلام بل انجرّ الامر إلى سوء الظّنّ يكون ذاك الظّنّ السّوء منجرّا إلى صاحب تلك الصّحبة وصاحب الأصحاب بالضّرورة بل ينجرّ إلى مولى ذاك الصّاحب أيضا ينبغي وجدان شناعة هذا الامر كما ينبغي ما آمن برسول اللّه من لم يوقّر أصحابه قال عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام في شأن أصحابه الكرام عليهم الرّضوان : من أحبّهم فبحبّي أحبّهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم فصارت محبّة الأصحاب مستلزمة لمحبّته وبغض الأصحاب مستلزما لبغضه عليه وعليهم الصّلاة والسّلام فإذا علمت هذه المقدّمات حصل جواب هذه الشّبهة وأمثال هذه الشّبهة بلا تكلّف بل حصلت أجوبة متعدّدة فإنّ كلّ مقدّمة من هذه المقدّمات يمكن أن يقال : إنّها جواب من أجوبة معتدّ بها كما مرّ ومجموع هذه المقدّمات تحسم مادّة هذه الشّبهة بعون اللّه سبحانه وتخرج دفع هذا التّشكيك من النّظر إلى الحدس كما لا يخفى على الفطن المنصف ولفظ الحدس إنّما يجري على اللّسان مقحما وإلّا فأمثال هذه التّشكيكات بديهيّة البطلان والمقدّمات الّتي أوردت في بيان بطلان تلك الشّبهات إنّما هي من قبيل التّنبيهات على تلك البديهة بل أمثال هذه الشّبهات والتّشكيكات عند الفقير كصنعة ذي فنون جاء عند قوم حمقاء وأخذ حجرا محسوسا لهم وأثبت بالدّلائل والمقدّمات المزخرفة أنّه ذهب وحيث كان هؤلاء الحمقى عاجزين عن دفع تلك المقدّمات والمموّهة